الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - ما نستند إليه
لأهل الشام قبل وفاة أبي بكر، فلعل تقارب الأحداث و تتابعها قد أوقعهم في الخلط و الاشتباه، و لعله حين نريد أن نحسن الظن بهم-و هم أهل و محل لذلك! ! -قد كان لتعمد إظهار: أن عهد عمر كان عهد الفتوحات العظيمة، و التوسع الكبير، و لا بد أن يكون فتح الشام، و هي هامة جدا، في عهده هو لا في عهد أبي بكر.
و أيضا فثمة اهتمام خاص ظاهر للعيان بإثبات شجاعة خالد و إظهار قوته، و بطولاته في مواقفه، و أنه-دون كل أحد-رجل السيف و السنان، فلا بد أن يكون قد فتحها عنوة، و أن يكون الذي صالح أهلها غيره! ! و لو كان ذلك عن طريق الكذب و الدجل و التزوير.
و أما أن أي ذلك الذي ذكرناه هو السبب الحقيقي في العدول عن الحقيقة، فلست أدري، و لعل القارئ الفطن الذكي يدري.
٩-و نقل السيوطي عن مجموعة بخط ابن القماح ذكر فيها: أن ابن الصلاح قال: «ذكر أبو طاهر، محمد بن محمش الزيادي في تاريخ الشروط:
أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أرخ بالهجرة حين كتب الكتاب لنصارى نجران و أمر عليا أن يكتب فيه: أنه كتب لخمس من الهجرة.
قال: فالمؤرخ بهذا إذا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و عمر تبعه في ذلك» [١].
و قال السيد عباس المكي: «التاريخ سنة ماضية، و طريقة راضية، أمر
[١] راجع: الشماريخ في علم التاريخ للسيوطي ص ١٠، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ١٨١ عنه.