الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - ما نستند إليه
بل يذكر لنا الواقدي: مشادة عنيفة، حصلت بين أبي عبيدة و خالد، بسبب صلح خالد لهم، تظهر لنا بوضوح مدى عناد خالد في موقفه، و ضعف أبي عبيدة معه [١]الأمر الذي ينسجم كثيرا مع ما نذهب إليه، من أن قيادة الجيش كانت لخالد آنذاك.
يضاف إلى ما تقدم: أن البلاذري و غيره قد ذكروا: أن أبا عبيدة كان على الباب الشرقي، فدخلها عنوة، فجاء أهل المدينة إلى خالد، فصالحوه، و كتب لهم كتابا، و فتحوا له الباب، ثم نقل البلاذري قول أبي مخنف، الذي يعكس القضية، ثم قال: و الأول أثبت [٢].
و يدل على أن ذلك هو الأثبت: أن أكثر المؤرخين يذكرون أن خالدا كان هو المصالح لأهل دمشق، و من ثم كان هو أمير الجيش.
و تلك الرسالة المذكورة في أول هذا الكلام و نصوص أخرى، تدل دلالة قاطعة على ذلك أيضا.
و أما عزل خالد، فقد جاءهم و هم محاصرون لدمشق، فكتمه عنه أبو عبيدة نحو عشرين ليلة، حتى فتحت دمشق، حتى لا يوهن أمر خالد، و هم بإزاء العدو [٣].
و قال الواقدي: إن فتحها كان في ليلة وفاة أبي بكر [٤].
[١] فتوح الشام ج ١ ص ٥٨-٦٠.
[٢] فتوح البلدان ص ١٢٩، و ليراجع أيضا: البداية و النهاية ج ٧ ص ٢١ و نقله عن آخرين.
[٣] البداية و النهاية ج ٧ ص ٢٣، و فتوح البلدان ص ١٢٧-١٢٩.
[٤] فتوح الشام ج ١ ص ٥٨ و ٥٩.