الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - الرأي الأمثل
و قال اليعقوبي في حوادث سنة ١٦ ه: «و فيها أرخ الكتب، و أراد أن يكتب التاريخ منذ مولد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم قال: من المبعث، فأشار عليه علي بن أبي طالب «عليه السلام» : أن يكتبه من الهجرة» [١].
إلى غير ذلك من النصوص، التي تؤكد على أن عمر هو أول من وضع التاريخ الهجري الإسلامي.
الرأي الأمثل:
و لكننا بدورنا نشك كثيرا في صحة هذا القول، و نعتقد أن التاريخ الهجري قد وضع من زمن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد أرخ به النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه أكثر من مرة، و في أكثر من مناسبة.
و ما حدث في زمن عمر هو فقط: جعل مبدأ السنة شهر محرم بدلا من ربيع الأول كما أشار إليه الصاحب بن عباد [٢].
و قد اختلفوا في ذلك أيضا، فقال بعضهم: إنهم جعلوا مبدأ السنة
[٢] -و الطبري ط المعارف ج ٢ ص ٣٩١، و ج ٣ ص ١٤٤، و تاريخ عمر بن الخطاب ص ٧٦، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ١ ص ٢٣، و منتخب كنز العمال هامش المسند ج ٤ ص ٦٧، و علي و الخلفاء ص ٢٣٩ و ٢٤٠، و كنز العمال ج ١٠ ص ١٩٣ و ١٩٢، و إحقاق الحق ج ٨ ص ٢١٩ عن ابن عساكر، و المقريزي في كتاب الخطط و الآثار ج ١ ص ٢٨٤، و الشماريخ للسيوطي ص ٤ ط ليدن، و التاريخ الكبير للبخاري ج ١ ص ٩، و الكامل ج ١ ص ١٠ ط صادر.
[١] تاريخ اليعقوبي ط صادر ج ٢ ص ١٤٥.
[٢] عنوان المعارف و ذكر الخلائف ص ١١.