الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١ - كلام للعلامة الطباطبائي رحمه اللّه حول آية التخفيف
لا تدانيها قوة؛ لأنه قائم على الفقه الصحيح، الموجب لتحليهم بكل السجايا الفاضلة، كالشجاعة، و الشهامة، و الجرأة، و الاستقامة، و الوقار، و الطمأنينة، و الثقة به تعالى، و اليقين بأنه مقدم على إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، و بأن الموت ليس فناء كما يعتقد الكفار، و إنما هو السعادة، و الانتقال إلى دار البقاء.
أما الكفار: فيعتمدون على تسويل الشيطان، و هوى النفس. و لا تثبت النفس على هواها إلى حد تقبل الموت إلا فيما ندر.
ففقه المؤمنين، و معه العلم و الإيمان، هو السر في انتصارهم في بدر، و جهل الكفار و معه الكفر و الهوى هو الموجب لانهزامهم.
و أما بعد ذلك، و حيث زاد عدد المسلمين؛ فقد ضعفوا في القوة الروحية، بسبب قلة نسبة الفقه المشار إليه في الآية الأولى بقوله تعالى: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَفْقَهُونَ [١]و قلة الصبر المشار إليه في الآية الثانية بقوله تعالى: وَ اَللّٰهُ مَعَ اَلصّٰابِرِينَ [٢].
و سبب هذا الضعف هو: أن كل جماعة أو فئة تسعى للوصول إلى هدف حيوي: دنيويا كان أو دينيا.
فإنها في بادئ الأمر تشعر بالموانع، و تواجه المحن التي ترى أنها تتهدد وجودها و بنيتها، فتستيقظ هممها الدافعة للجهاد في سبيل هدفها المشروع عندها، و يهون عليها بذل أنفسها و أموالها في سبيله.
[١] الآية ١٣ من سورة الحشر.
[٢] الآية ٢٤٩ من سورة البقرة.