الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١ - ج الهزيمة، و عدم تكافؤ القوى، و الإمداد بالملائكة
يكرهونها و يهربون منها أكثر مما يكره المشركون الموت، و يهربون منه و هو ما أشار إليه ذلك الرجل في جوابه لطليحة بن خويلد كما قد قدمنا.
و لما سمع عمير بن الحمام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعد من يستشهد بالجنة، و بيد عمير تمرات يأكلهن، قال: بخ بخ، ما بيني و بين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، أو قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي، إنها لحياة طويلة. ثم رمى التمرات من يده، و قاتل حتى قتل [١].
و من هنا، فقد كان طعم الموت لدى أصحاب الحسين «عليه السلام» أحلى من العسل، بل و حتى الأمهات كن إذا علمن بأن ولدهن في الجنة لم يجدن ألم المصاب، بل و ربما فرحن لاستشهاد ابنائهن. فحين قتل حارثة بن سراقة بسهم غرب، قالت أمه: «يا رسول اللّه، أخبرني عن حارثة؛ فإن كان في الجنة صبرت، و إلا فليرين اللّه ما أصنع، يعني من النياح» .
و في رواية: و إن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء. و في رواية: لم أبك و لم أحزن، و إن يكن في النار بكيت ما عشت في الدنيا» .
و في رواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لما أخبرها: أن ولدها في الجنان رجعت و هي تضحك، و تقول: بخ بخ يا حارث [٢].
[١] راجع: الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٢٦، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٨٠، و سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٧٩، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٧٧ عن مسلم و أحمد، و سنن البيهقي ج ٩ ص ٩٩، و مستدرك الحاكم مختصرا ج ٣ ص ٤٢٦، و حياة الصحابة ج ١ ص ٤٢٤ عن بعض من تقدم.
[٢] راجع: مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٢٠٨، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٧٤ عن الشيخين، و سنن البيهقي ج ٩ ص ١٦٧، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٦٥٢-٦٥٣-