الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - الحكاية كما يرويها المؤرخون
هذه السنة، أم التي قبلها، أم التي بعدها؟ .
ثم جمع الناس (أي أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله») فقال: ضعوا للناس شيئا يعرفون به حلول ديونهم، فيقال: إنهم أراد بعضهم (الهرمزان) [١]: أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملك أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده، فكرهوا ذلك.
و منهم من قال (و هم بعض مسلمي اليهود) [٢]: أرخوا بتاريخ الروم، من زمان إسكندر، فكرهوا ذلك لطوله أيضا.
و قال قائلون: أرخوا من مولد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و قال آخرون: من مبعثه، و أشار علي بن أبي طالب «عليه السلام» و آخرون:
«أن يؤرخ من هجرته إلى المدينة، لظهوره لكل أحد، فإنه أظهر من المولد، و المبعث، فاستحسن عمر ذلك و الصحابة، فأمر عمر: أن يؤرخ من
[١] صبح الأعشى ج ٦ ص ٢٤١ عن تاريخ أبي الفداء، و قد ذكر: أن عمر قد أرسل إليه فاستشاره، و ليراجع أيضا: البحار ج ٥٨ ص ٣٤٩ و ٣٥٠ بعد تصحيح أرقام صفحاته، و سفينة البحار ج ٢ ص ٦٤١، و تاريخ ابن الوردي ج ١ ص ١٤٥ و الأنس الجليل في أخبار القدس و الخليل ج ١ ص ١٨٧ و الخطط للمقريزي ج ١ ص ٢٨٤ و فيه: أن عمر استدعاه.
[٢] الإعلان بالتوبيخ ص ٨١، و البحار ج ٥٨ ص ٣٥٠ و في نزهة الجليس ج ١ ص ٢٢ عن تاريخ ابن عساكر: أن النصارى كانوا يؤرخون بتاريخ الإسكندر. أقول: فأين كان التاريخ الميلادي إذا؟ و متى ظهر؟ الجواب: إنه ظهر في هذه القرون الأخيرة كما سيأتي.