الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - قتلى المشركين في القليب
و في هذه الرواية دلالات أخرى لا تخفى، و لا سيما في كلام علي «عليه السلام» و سعيد، فليتأمل المتأمل في ذلك.
إشارة:
و يلاحظ: أن حرب بدر و أحد و غيرهما قد أثرت في قلوب القرشيين أثرا بعيدا حتى «قيل: كانت قريش و إذا رأت أمير المؤمنين في كتيبة تواصت خوفا منه.
و نظر إليه رجل، و قد شق العسكر، فقال: قد علمت أن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي» [١].
قتلى المشركين في القليب:
و أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالقليب أن تعور، ثم أمر بالقتلى، فطرحوا فيها. ثم نادى أهل القليب رجلا رجلا: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؛ فإني قد وجدت ما وعد ربي حقا، بئس القوم كنتم لنبيكم، كذبتموني، و صدقني الناس، و أخرجتموني و آواني الناس، و قاتلتموني و نصرني الناس.
فقال عمر: يا رسول اللّه، أتنادي قوما قد ماتوا؟ فقال «صلى اللّه عليه و آله» : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني [٢].
[١] محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني ج ٢ ص ١٣٨.
[٢] راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٢٣٤ و ٢٣٥، و صحيح البخاري هامش الفتح نفس الموضع، و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٢٩، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٨٦، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٨٢، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٣٣٣ و ٣٣٤.