الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - الملائكة في بدر
و يأسرونهم [١]. فابن عباس إنما يطبق الآية على هذا العمل الإعجازي.
الملائكة في بدر:
و قد أمد اللّه المسلمين بالملائكة لتثبيت قلوبهم، و في كونهم حاربوا خلاف. و ظاهر القرآن ربما لا يساعد عليه حيث يقول تعالى: وَ مٰا جَعَلَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ بُشْرىٰ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [٢].
و لكن ثمة آية أخرى تشير إلى اشتراكهم بالقتال، و هي قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنٰاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ [٣].
هذا إذا كان قوله تعالى: فَاضْرِبُوا. . خطابا للملائكة، كما لعله الظاهر، و إن كان خطابا للمقاتلين من الناس، فلا دلالة في الآية على ذلك أيضا.
و مهما يكن من أمر، فإن الملائكة كانوا يتشبهون بأمير المؤمنين علي «عليه السلام» [٤].
[١] البحار ج ١٩ ص ٢٢٩ عن تفسير الثعلبي، و المناقب لابن شهر اشوب ج ١ ص ١٨٩، و ليراجع الحلبية ج ٢ ص ١٦٧.
[٢] الآية ١٥ من سورة الأنفال.
[٣] الآية ١٢ من سورة الأنفال.
[٤] البحار ج ١٩ ص ٢٨٥ عن المناقب. و يروي الآخرون: أنهم كانوا على هيئة الزبير الذي كان عليه عمامة صفراء فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر كما في المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٣٦١، و حياة الصحابة ج ٣ ص ٥٨٦ عنه، و عن كنز العمال ص ٢٦٨ عن الطبراني و ابن-