الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - التاريخ الهجري
التاريخ الهجري:
إن ضبط الأحداث، و المعاملات، و غير ذلك من الشؤون لهو من الأمور التي لا بد منها في قيام أية حضارة تريد أن تهيمن على شعب أو أمة، و تقود مسيرتها نحو الأهداف التي تتوخاها.
فكيف إذا كانت هذه الحضارة تحظى بالرعاية الإلهية، و برضى الباري جل و علا، و تريد أن تهيمن على مسيرة الإنسانية جمعاء في مختلف الأحوال و الشؤون، و على مر الأحقاب و القرون؟ .
و من هنا: فإنه يصبح من البديهي أن يكون من جملة المبادرات الأولى لنبي الإسلام هو وضع التاريخ، تماما كما كان من أولى اهتماماته بناء المسجد كما سنرى إن شاء اللّه تعالى. .
و لكن ما يؤسف له هو أن ثمة يدا تحاول-أو فقل قد حاولت-التعتيم على هذا الحدث الهام، فكان لا بد من بحث هذا الحدث، في الناحية التاريخية، و لسوف يثبت لنا الدليل العلمي بصورة قاطعة أن الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي وضع هذا التاريخ، و أرخ به في أكثر من مرة، و أكثر من مناسبة.
فإلى ما يلي من مطالب لنعرف: