الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - النبي صلّى اللّه عليه و آله في العريش
لا يمكن أن يعبد في الأرض حتى و لو رجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى أهل المدينة؛ فكيف يقول ذلك ثم يقدم على تصرف كهذا؟ !
و ثالثا: لو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» خسر حرب بدر، فلن يتركه المشركون ينجو بنفسه منهم؛ و لن يعطوه الفرصة ليجمع لهم الجموع من جديد؟ ! . و لسوف لن يتركوا مهاجمة المدينة، و القضاء على مصدر متاعبهم فيها. و هم الآن بالقرب منها، و يعيشون نشوة النصر و الظفر، و معهم جيش على أحسن ما يرام في عدده و في عدته.
و رابعا: كيف يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد اتخذ العريش مكانا له، و حرسه الحراس فيه، و هم يقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» رؤي يوم بدر في أثر المشركين مصلتا السيف، يتلو قوله تعالى: سَيُهْزَمُ اَلْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ [١].
و يقولون أيضا: إنه قد اشترك في حرب بدر بنفسه، و قاتل بنفسه قتالا شديدا [٢].
و مما يدل على اشتراكه في الحرب أيضا، قولهم: كان ثمة يوم بدر رجال يقاتلون، واحد عن يمينه، و آخر عن شماله، و ثالث أمامه، و رابع خلفه [٣].
و يروون عن علي «عليه السلام» أيضا قوله: لما كان يوم بدر اتقينا
[١] تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٧٢.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٢٣ و ١٦٧، لكنه حاول توجيه ذلك بما هو خلاف صريح الكلام، فقال: إن المراد بالجهاد: الدعاء! ! . كل ذلك من أجل أن يصح حديث العريش! ! .
[٣] مغازي الواقدي ج ١ ص ٧٨.