الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - مواقع الجيشين
أكثر، حتى لقد قال البعض: إنهم كانوا ثلاثة آلاف رجل، و هو بعيد) .
فأمر بهم «صلى اللّه عليه و آله» ، فحسبوا، فعلم مشركو قريش، ففزعوا، و ندموا على مسيرهم، حيث إنهم بعد أن علموا بنجاة العير أصروا على المجيء إلى بدر لتهابهم العرب، كما تقدم.
و قد اعترف عتبة بن ربيعة، الذي كان ولده أبو حذيفة مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» : بأن مسيرهم بعد نجاة عيرهم كان بغيا منهم و عدوانا. و بذلت محاولة للاتفاق على الرجوع، لكن أبا جهل أبى ذلك، و قال:
«لا، و اللات و العزى، حتى نقحم عليهم بيثرب، و نأخذهم أسارى، فندخلهم مكة، و تتسامع العرب بذلك، و لا يقوم بيننا و بين متجرنا أحد نكرهه» [١].
و رجع بنو زهرة حينئذ بإشارة الأخنس بن شريق، كما تقدم.
مواقع الجيشين:
و سبق المشركون إلى بدر، فنزلوا في العدوة القصوى، في جانب الوادي مما يلي مكة، حيث الماء، و كانت العير خلف المشركين [٢].
قال تعالى: وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [٣]. و محل نزولهم كان صلبا. و نزل المسلمون في العدوة الدنيا، أي جانب الوادي مما يلي المدينة، حيث لا ماء،
[١] البحار ج ١٩ ص ٢٥٠ عن تفسير القمي، و راجع مغازي الواقدي ج ١ ص ٧١.
[٢] لسوف يأتي: أن العير قد سلمت، لأن أبا سفيان قد سلك بها طريق البحر و ابتعد عن المدينة و عن مسير المسلمين.
[٣] الآية ٤٢ من سورة الأنفال.