الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - ٤-نظرة في الآراء حول الحرب
فأضربوا عنها صفحا بالطريقة المشار إليها آنفا.
و لكن من الواضح: أن سرور النبي «صلى اللّه عليه و آله» بكلام المقداد، و دعاءه له يدل على أن كليهما (أعني أبابكر و عمر) لم يكن منسجما مع ما كان يهدف إليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» من مشاورته لهم، بل كان مضادا لما كان يرمي إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لو كان كلامهما لائقا لذكره محبوهم من المؤرخين و الرواة و ما أكثرهم.
و أما مشورة المقداد، فكانت هي السليمة و المنسجمة مع المنطق، و مع الأهداف السامية التي كان يرمي إليها الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» . و ذلك هو ما كان يتوقعه «صلى اللّه عليه و آله» و يرمي إلى الوصول إليه، و الحصول عليه. و لذلك فقد استحق المقداد مدح النبي «صلى اللّه عليه و آله» و دعاءه له.
بل لقد ورد: أنه حين بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» إقبال أبي سفيان شاور أصحابه، فتكلم أبوبكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه [١].
فإعراضه «صلى اللّه عليه و آله» عنهما ليس إلا لتخذيلهما عن النفير إلى حرب قريش، و مدحهم لها بأنها: ما ذلت منذ عزت، و ما آمنت منذ كفرت الخ. . لا لأنه كان يريد من الأنصار أن يجيبوا و حسب. و إلا فلماذا سر من كلام المقداد، و دعا له، و هو من المهاجرين؟ !
[١] صحيح مسلم باب غزوة بدر ج ٥ ص ١٧٠، و مسند أحمد ج ٣ ص ٢١٩ بطريقين، و عن الجمع بين الصحيحين، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٣، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٣٩٤.