الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير في أمر الحرب
جثث القتلى و يسمع أنين الثكالى؛ بل كان له هدف أسمى و غاية فضلى، ترجع بالنفع العميم على الأمة، و على الأجيال، و يريد الوصول إليها بأقل عدد ممكن من الضحايا.
٢-كما أنه كان يقدر مواقف الناس، التي تعبر عن حسن خلق، و سجية و شهامة، و أريحية فيهم، مهما كانت هويتهم و انتماؤهم، و أيا كان موقفهم، لأنه هو الإنسان الكامل و رسول الإنسانية، فهو الذي يستطيع أن يدرك تلك الصفات و السجايا، و يقدرها أكثر من أي إنسان آخر.
و من هنا، فقد كان موقفه واحدا من جميع أولئك الذين أحسنوا السيرة و التصرف-ولو مرة-و كذا كان موقفه من الذين أكرهوا على الخروج.
و لم يكن ليختص بموقفه هذا أقاربه و أهل عشيرته، فإنه لم يكن يتأثر في مواقفه بعواطف نسبية، بل ليس من مصلحته ذلك في مثل هذا الموقف من وجهة نظر المنطق، و التصرف العقلاني السليم.
٣-و هو بالتالي يقدر، و يفهم الظروف الصعبة التي كان يعاني منها البعض، بحيث تفرض عليهم قريش موقفا لا ينسجم مع رغائبهم و قناعاتهم، أو على الأقل مع ميل و هوى نفوسهم، و إن كانوا مدينين من جهة أخرى، حيث كان بإمكانهم أن ينصروا الحق، و أن يقفوا موقفا عقلانيا سليما، كما فعل غيرهم ممن أسلموا، و عرضوا أنفسهم للرزايا و النكبات عن رضى و اختيار منهم حتى نصرهم اللّه تعالى و جعل كلمة الحق هي العليا.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير في أمر الحرب:
لما كان المسلمون قرب بدر، و عرفوا بجمع قريش، و مجيئها، خافوا