الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - نظرة في موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله من هؤلاء
و كذلك لم يشهد بدرا من بني عدي أحد. و أراد بنو هاشم الرجوع، فاشتد عليهم أبو جهل، و قال: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع [١].
موقف الرسول صلّى اللّه عليه و آله من المكرهين و الراجعين:
فلأجل ما تقدم، و لأجل موقف الهاشميين من النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، و حمايتهم لهم في مكة، نهى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» عن قتل من خرج من بني هاشم، و نهى أيضا عن قتل أبي البخترى، الوليد بن هشام، لأنه كان يكف الناس عنه «صلى اللّه عليه و آله» بمكة، و كان لا يؤذيه، و هو ممن قام في نقض صحيفة المقاطعة. و لكنه حين أبى أن يستأسر في بدر إلا مع زميل له، قتل هو و إياه.
و كذلك فقد نهى «صلى اللّه عليه و آله» عن قتل الحارث بن نوفل؛ لكراهة الخروج أيضا فقتله من لم يعرفه. و كذلك جرى لزمعة بن الأسود.
نظرة في موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله من هؤلاء:
و في مجال الاستفادة مما تقدم نسجل النقاط التالية: ١-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن-كما قدمنا، و كما يشعر به موقفه المسجل من هؤلاء-يهدف من الحرب إلى التغلب، و الحصول على الملك و السلطان، و لا هو يرغب في سفك الدماء، و لا كان يعجبه أن يرى
[١] راجع في ما تقدم السيرة لابن هشام ج ٢ ص ٢٧١ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٤. و ج ١ ص ٢٩١ و تاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص ٣١ و ٣٣.