الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - رجوع طالب بن أبي طالب عن الحرب
حرب المسلمين [١].
هكذا قالوا. . و نحن نقول:
ألف-كيف لم يوجد فيمن رجع إلى مكة، و ابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يبكي أهل القليب-على حد تعبير ابن هشام-و يطلب في شعره من بني عبد شمس و نوفل أن لا يثيروا مع الهاشميين حربا تجر المصائب و البلايا، و الاهوال، و فيها يقول:
فما إن جنينا في قريش عظيمة
سوى أن حمينا خير من وطأ التربا
أخا ثقة في النائبات مرزّأ
كريما ثناه، لا بخيلا و لا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه
يؤمّون نهرا لا نزورا و لا ضربا
فو اللّه لا تنفك عيني حزينة
تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا
[٢]
و هذا يدل على أنه قد عاش إلى ما بعد وقعة بدر. و أما بكاؤه أهل القليب، فالظاهر أنه كان مجاراة لقريش، كما يدل عليه مدحه للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و طلبه من بني عبد شمس و نوفل أن لا يحاربوا الهاشميين و إلا، فكيف نفسر شعره المتقدم:
و ليكن المسلوب غير السالب
و ليكن المغلوب غير الغالب
ب-لقد ورد في رواية مرسلة عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» : أن
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ١٦٣.
[٢] سيرة ابن هشام ج ٣ ص ٢٧ و ٢٨ و البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٤٠.