الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - رجوع طالب بن أبي طالب عن الحرب
٣-في هذه القضية أيضا دلالة واضحة على المكانة السامية التي كانت للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في نفوس الناس جميعا، و على أنهم يرونه صادقا فيما يخبر به حين يرجعون إلى ضميرهم و وجدانهم، و إلى ما في قرارة نفوسهم من قناعة واقعية إلى حد أنهم يقسمون على صدقه فيما يخبر به، و أنه لا يكذب. و لكنهم في نفس الوقت يشعرون أنهم بحاجة إلى إظهار العناد و التكذيب لمصالح دنيوية، و اعتبارات قبلية، أو غير ذلك.
رجوع طالب بن أبي طالب عن الحرب:
و خرج مع المشركين من بني هاشم: العباس، و عقيل، و نوفل بن الحارث، و طالب بن أبي طالب. فأما طالب فخرج مكرها، فجعل يرتجز و يقول:
يا رب إما يغزون طالب
في مقنب من هذه المقانب
فليكن المسلوب غير السالب
و ليكن المغلوب غير الغالب
فجرت بينه و بين القرشيين ملاحاة و قالوا: و اللّه، لقد عرفنا أن هواكم مع محمد؛ فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة، و لم يوجد في القتلى، و لا في الأسرى، و لا فيمن رجع إلى مكة [١].
و ادّعى البعض: أنه مات كافرا في غزوة بدر حين وجهه المشركون إلى
[١] راجع: البحار ج ١٩ ص ٢٩٤ و ٢٩٥، و روضة الكافي ص ٣٧٥، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٤٤، و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٢١، و سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٧١، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٥ و راجع البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٦ و أنساب الأشراف ج ٢ ص ٤٢ و فيه أنه حضر بدرا مع المشركين.