الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - مع قضية ابن خلف
الوصول إلى مكة.
و ذلك أمر واضح؛ فإن الحياة الإقتصادية للمكيين قائمة على التجارة، و أهم المراكز التجارية لهم هو الشام. و إذا تعرضت مكة لضغط إقتصادي قوي، و أصبحت بحاجة إلى الآخرين؛ فإن ذلك سوف يؤثر على وضعها السياسي و الإجتماعي أيضا، حيث تفقد هيبتها، و أهميتها، و نفوذها في القبائل العربية.
و لماذا و على أي شيء كانت تحارب محمدا «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين؟ ! أليس لأجل النفوذ و الزعامة، التي تعتبرها فوق كل شيء، و أعز و أجل شيء؟ ! .
و قد تقدم بعض الكلام في هذا الموضوع حين الكلام عن الهجرة.
٢-إننا نلاحظ: أن أمية بن خلف لم تكن مواقفه و تصرفاته محكومة لعقله، و لا نابعة من أعماق ضميره و وجدانه. فهو يقتنع بصدق محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، ولكنه لا يقعد عن حربه-حين يقعد-من أجل ذلك، و إنما خوفا على نفسه، و حفاظا عليها، كما أنه لا يحاربه حين يحاربه من أجل تبدل الرؤية لديه، و إنما بوحي من تحمسه الكاذب، و نخوته الجاهلية؛ فأورده ذلك المهالك في الدنيا و في الآخرة.
و قد حكى اللّه تعالى حالة أمثاله، بأجلى بيان، و أوجز عبارة، فقال: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلْمُفْسِدِينَ [١].
[١] الآية ١٤ من سورة النمل.