الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - الذين يخشون الناس
بدر، شق على بعضهم؛ فنزل قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ آتُوا اَلزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنّٰاسَ كَخَشْيَةِ اَللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتٰالَ لَوْ لاٰ أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتٰاعُ اَلدُّنْيٰا قَلِيلٌ وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىٰ [١].
و نحن نقول: إن نفسية المقداد و مواقفه تأبى أن يكون ممن شق عليهم ذلك؛ بدليل موقفه العظيم الآتي بعد صفحات يسيرة إن شاء اللّه، حينما استشار النبي «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه في حرب قريش.
أضف إلى ذلك: أن الآية تدل على أن هؤلاء قد خافوا و جبنوا عن القتال، و كانت خشيتهم و خوفهم من الناس أشد منها بالنسبة إلى اللّه سبحانه، و أن ذلك كان لأجل حب البقاء، و للتمتع بالدنيا.
و نحن نعلم: أن المقداد لم يكن جبانا قط، و لا كان من محبي البقاء في الدنيا على حساب الدين و الإسلام، و تلك هي حياته و سيرته خير شاهد على ما نقول.
كما أن الرواية و الآية تدلان على أن فريقا من أولئك المذكورين أولا قد شق ذلك عليهم، و ليس الكل.
و أما من عدا المقداد ممن ذكرت الرواية أسماءهم، فإن تعلقهم بالدنيا كما يظهر من سيرة حياتهم و مواقفهم المختلفة، يؤيد أن يكونوا ممن شق
[١] البحار ج ١٩ ص ٢٠٩ و مجمع البيان ج ٣ ص ٧٧ و الدر المنثور ج ٢ ص ١٨٤ عن: النسائي، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و صححه، و البيهقي في سننه، و عبد بن حميد، و ابن المنذر.