الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - ج-ظروف الأنصار الخاصة
و أما إذا فرضت عليهم فرضا، فلربما يؤدي دخولهم فيها إلى نتائج عكسية، و ربما خطيرة جدا، تجر على المسلمين، و على مستقبل الإسلام الكثير من الرزايا و البلايا، التي قد تعسر معالجتها، و الخروج منها على النحو المرضي و المشرف، و المنسجم مع الهدف الأسمى، و الغاية الفضلى.
و هذا هو السر في استشارته «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه في الحرب و شؤونها في بدر و في أحد، كما سنشير إليه ثمة إن شاء اللّه تعالى.
ج-ظروف الأنصار الخاصة:
و إذا كان الأنصار في بلدهم، و يعيشون حياة الأمن و الدعة-على صعيد علاقاتهم بمن يحيط بهم طبعا-و يشرفون على زراعتهم، و أمور معاشهم، و يستفيدون من أرضهم؛ فإن ذلك يجعلهم أكثر تعلقا بالحياة، و حبا لها، و لا بد من توفر دافع نفسي أقوى يسهل عليهم الخروج إلى جو آخر، فيه الكثير من المشاكل و الأخطار الجسام، إن حاضرا، و إن مستقبلا.
و أيضا: إذا كان الأنصار سوف يحاربون قريشا، أعظم قبائل العرب خطرا و نفوذا، و حتى قدسية، فإن عليهم أن يعدوا إلى العشرة قبل أن يقدموا على أي إجراء من شأنه أن يعرض علاقتهم بمكة إلى الخطر، و لا سيما إذا كان من الممكن أن يجر ذلك عليهم خطر عداء العرب قاطبة، فضلا عن غيرهم، و على الأخص إذا كان المدنيون في موقع المعتدي في نظر الناس.
و هذا هو ما حدث بالفعل، فإن التاريخ يحدثنا: «عن أبي بن كعب قال: لما قدم النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه إلى المدينة و آوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح و لا