الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - الثاني مضايقة قريش
المتقدمة، أن يقطعوا صلاتهم بالمشركين الآخرين.
و يلاحظ: أنه لم يكن ثمة إصرار على قتال قريش، و مناجزتها الحرب، و لذلك قبل حمزة بوساطة الجهني، و تقدم أن عبيدة بن الحارث لم يتعقب القافلة التي تجاوزته.
كما أن ثمة ثلاث خرجات أخرى تمر عير قريش فيها بسلام، و لم يصل إليها المسلمون في الوقت المناسب، بل و حتى في وقعة بدر نفسها لم يفز المسلمون بعير قريش، و إنما كانت قريش هي التي تصدت لقتال المسلمين كما سنرى إن شاء اللّه تعالى.
و هذا يعزز الاستنتاج القائل: إن المقصود من تلك السرايا هو تعريف قريش: أنها لم تعد تملك حرية الحركة في المنطقة، و لا هي سيدة الموقف، و لا تستطيع بعد الآن أن تأمن على قوافلها التجارية إلى الشام، إلا بالعودة إلى منطق التعقل، و الروية، و الحكمة، و التخلي عن منطق الظلم و الغطرسة و التجبر، و أن عليها مراجعة حساباتها، لتقتنع بأنه إذا كان حسم الموقف عسكريا صعبا جدا بالنسبة إليها، فما عليها إلا أن ترضخ للأمر الواقع، و تعترف بما لا بد لها من الاعتراف به، إن عاجلا، و إن آجلا.
و إلا، فلتأذن بحرب من اللّه و رسوله لا تنتهي إلا بتدمير عنفوانها، و تحطيم كبريائها، و هكذا كان.
و إنما اكتفى المسلمون بالتعرض إلى قوافل قريش، دون أن يصروا على أخذها، و مصادرتها، و إن كان من حقهم ذلك، لأنه قصاص عادل لقريش، التي بدأت بالعدوان، و تمادت في الظلم و الطغيان، و لا مانع من ممارسة هذا الحق إذا لم يكلف ذلك المسلمين غاليا-إنما اكتفى المسلمون بذلك-من