الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - حقيقة القضية
نزل القرآن يلوم الصحابة و هو معهم على إشفاقهم: أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة؟ ! ! .
بئر أريس:
و أخيرا: فلسنا ندري لما ذا اختصت بئر رومة بهذا التعظيم و التبجيل، دون بئر أريس، مع أنها أيضا-كما يدّعون! ! -قد اشتراها عثمان؛ و قد اشتراها أيضا من يهودي، و كذلك هو قد تصدق بها! ! [١]بارك اللّه في آبار عثمان، و ليمت اليهود بغيظهم، فإنهم يملكون الآبار، و يشتريها منهم عثمان، و يتصدق بها، و ينال الأوسمة، و يحصل على الفضائل و الكرامات! ! .
حقيقة القضية:
و بعد كل ما تقدم، فإن الظاهر: أن الصحيح في القضية هو ما رواه ابن شبة: «عن عدي بن ثابت، قال: أصاب رجل من مزينة بئرا يقال لها: رومة؛ فذكرت لعثمان بن عفان، و هو خليفة، فابتاعها بثلاثين ألفا من مال المسلمين، و تصدق بها عليهم» [٢].
و قد ضعف السمهودي الرواية بأن في سندها متروكا، و رواها الزبير بن بكار في عتيقه، وردها بقوله: و ليس هذا بشيء، و ثبت عندنا أن عثمان اشتراها بماله، و تصدق بها على عهد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٣].
[١] وفاء الوفاء ج ٣ ص ٩٤٥.
[٢] وفاء الوفاء ج ٣ ص ٩٦٧ عن ابن شبة، و روى ذلك الزبير بن بكار أيضا.
[٣] المصدر السابق.