الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - مناقشة وردها
القمي [١].
و ذكر الحلبي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان قبل فرض شهر رمضان يصوم هو و أصحابه ثلاثة أيام، و هي الأيام البيض من كل شهر [٢].
و مما يدل على فرض الصيام في مكة، كلام جعفر بن أبي طالب رحمه اللّه المتقدم مع ملك الحبشة، و فيه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمرهم بالصلاة و الزكاة، و الصيام.
مناقشة وردها:
لكن البعض قد سجل تحفظا هنا، فقال: إنه يغلب على ظنه أن تكون قصة جعفر و ملك الحبشة موضوعة؛ بدليل ذكر الصيام فيها، و هو لم يشرع إلا بعد الهجرة إلى الحبشة [٣].
و لكن هذا التحفظ لا اعتبار به؛ إذ لما ذا لا يكون نفس كلام جعفر هذا دليلا على تشريع الصيام في مكة؟ ! .
يضاف إليه قولا القمي و الحلبي المتقدمان: إلا أن يكون مراده بتحفظه المسجل خصوص صيام شهر رمضان، فلا مجال حينئذ للاعتراض عليه بكلام الحلبي و القمي رحمه اللّه.
لكن مما يدل على أن شهر رمضان قد فرض في مكة: أنه لما أسلم عمرو
[١] تفسير القمي ج ١ ص ٦٥.
[٢] فجر الإسلام ص ٧٦.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٣٢ و ١٣٦، تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢١٣ و راجع ص ٢١٤.