الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - قول آخر في فرض الصلاة
و على كل حال، فإن هذه الزيادة غير مستهجنة، فإن تشريع الأحكام كان تدريجيا؛ و على الأخص تلك الأحكام التي ربما يصعب الالتزام بها على العربي؛ لمخالفتها لما اعتاد عليه، و ركن و سكن إليه.
قول آخر في فرض الصلاة:
و بعد ما تقدم: فهناك روايات يظهر منها: أن الصلاة قد فرضت تامة من أول الأمر، أو على الأقل كانت تامة في مكة فقد قالوا:
١-كان أول صلاة صلاها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الظهر، فأتاه جبرائيل فقال: إِنّٰا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ، وَ إِنّٰا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ [١].
قال: فقام جبرائيل بين يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و النبي «صلى اللّه عليه و آله» خلفه، ثم الناس خلف رسول اللّه، و النساء خلف الرجال، قال: فصلى بهم الظهر أربعا، حتى إذا كان العصر، قام جبرائيل ففعل مثلها، ثم تذكر الرواية صلاة المغرب ثلاثا و العشاء أربعا [٢].
و واضح: أن سورة الصافات مكية، فالرواية تدل على أن الصلاة فرضت تماما في مكة.
٢-و عن نافع بن جبير، و غيره: لما أصبح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليلة أسري به فيها، لم يرعه إلا جبرائيل يتدلى حين زاغت الشمس، ثم
[١] الآية ١٦٥ من سورة الصافات.
[٢] المصنف للحافظ عبد الرزاق ج ١ ص ٤٥٣، و سنن البيهقي ج ١ ص ٢٦٢، و عن أبي داود في مراسيله، و الدر المنثور ج ٥ ص ٢٩٣.