الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - عدد الذين كانت المؤاخاة بينهم
و النبي «صلى اللّه عليه و آله» يتجهز إلى بدر [١].
و لكن، ربما يشكل على العدد المذكور في قضية المؤاخاة: بأن المسلمين كانوا أكثر من ذلك بكثير، فقد بايعه من أهل المدينة في العقبة الثانية أكثر من ثمانين، كما أنه جهز جيشا بعد عشرة أو ثلاثة عشر شهرا إلى بدر قوامه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا.
و يمكن الجواب: أولا: بما ذكره البعض من أن المؤاخاة كانت بين مئة و خمسين من الأنصار، و مئة و خمسين من المهاجرين [٢].
ثانيا: لو قلنا بعدم صحة ذلك؛ لأن الذين خرجوا من المهاجرين إلى بدر كانوا ما بين الستين و الثمانين-على اختلاف النقل-فإننا نقول: إن المذكور في النص هو العدد المهاجري الذي وقعت المؤاخاة بينه و بين نظيره من الأنصار، و قد كان الأنصار أكثر بكثير من المهاجرين، و المهاجرون هم الذين كانوا خمسة و أربعين، على ما يظهر، فكانت المؤاخاة بين هؤلاء و بين مثلهم من الأنصار، ثم استمرت المؤاخاة كلما ازداد عدد المهاجرين، حتى بلغوا مئة و خمسين رجلا، كما في النص الآنف الذكر.
و ذلك لا يعني أن يبقى الآخرون من مسلمي الأنصار من دون مؤاخاة فيما بينهم.
[١] فتح الباري ج ٧ ص ١٤٥.
[٢] راجع: البحار ج ١٩ ص ١٣٠.