الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - المؤاخاة على التوارث موضع شك
مظعون، مات بعد بدر [١].
المؤاخاة على التوارث موضع شك:
و نحن نشك في أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد آخى بينهم على التوارث:
أولا: لأن رفع هذا الحكم إن كان نسخا، فلا معنى للنسخ قبل حضور وقت العمل، كما أنه يلزم أن يكون تشريع التوارث للمتآخيين عبثا، و بلا فائدة.
إلا أن يقال: إن نفس جعل الحكم، و أن يعيش المسلمون هذه الأجواء الأخوية، و الشديدة التلاحم إلى هذا الحد، كان ضروريا في تلك الفترة من الزمن.
و لكن الذي تطمئن إليه النفس هو أن نفس المسلمين، أو بعضهم، هم الذين تخيلوا أن هذه الأخوة ربما تمتد إلى حد توريث بعضهم من بعض.
ثانيا: لماذا لم يورث النبي «صلى اللّه عليه و آله» ممن استشهدوا في بدر من المهاجرين أو الأنصار، مع أن ذلك قد كان قبل نزول آية وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ. . [٢]؟ حيث إن قولهم: إنه لم يمت أحد من المؤمنين قبل عثمان بن مظعون، الذي مات بعد بدر، لا يصح، إذ قد استشهد في بدر نفسها عدد منهم، نعم يمكن أن يكون عثمان بن مظعون أول مسلم مات حتف أنفه، أو لعله أول مسلم مات من المهاجرين.
[١] الإصابة ج ٢ ص ٤٦٤، و الكامل لابن الأثير (ط صادر) ج ٢ ص ١٤١.
[٢] الآية ٧٥ من سورة الأنفال.