الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - جبنهم و نزول السكينة
ثالثا: إن أسف النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حزنه على ما صدر من أصحابه، حيث لم يعتصموا باللّه، أمر محمود، و محبوب للّه تعالى، و لا شأن للسكينة به، و لا يمكن أن يكون مبغوضا، و مع غض النظر عن ذلك، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» معصوم، و لا يصدر منه ما يكون مبغوضا.
رابعا: إن المسلمين الذين انهزموا كان فيهم منافقون، و مشركون، و لا يعقل أن تنزل السكينة على هؤلاء. . لأن السكينة ليست هي مجرد السكون و الثبات و الطمأنينة، و رباطة الجأش، لأن السكينة بهذا المعنى كانت حاصلة للكافرين حين هاجموا المسلمين في المرة الأولى، بل هي معطاة لكل شجاع باسل. .
و إنما السكينة حالة يعطيها اللّه سبحانه لأوليائه المؤمنين كرامة منه تعالى لهم.
و هذا ما يفسر لنا السبب في أنه سبحانه يمتن بهذه السكينة على خصوص عباده المؤمنين، و يتفضل بها عليهم، و على رسوله الكريم و العظيم «صلى اللّه عليه و آله» .
و هذه السكينة تحتاج إلى أن يكون من تنزل عليه أهلا لتلقيها، متصفا بالتقوى، و طهارة القلب، و صدق الإيمان، و ما إلى ذلك. . و هي من موجبات زيادة الإيمان كما صرحت به الآية (٤) من سورة الفتح. .
و الذين ثبتوا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هم المستحقون لهذه الكرامة الإلهية، و أما من ارتكب جريمة الفرار من الزحف، و باء بغضب من اللّه، فلا يصح إشراكه مع أولئك المؤمنين المجاهدين في هذه الكرامة.
خامسا: و أخيرا. . إن نفس قوله تعالى: