الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - شاهت الوجوه
قويم، و من عواطف و مشاعر نبيلة، و من سمات و صفات و ميزات إنسانية، لو حافظ عليها لسار في خط التكامل، و الإرتقاء، حتى يصبح أفضل من الملائكة الأصفياء.
و لكن هذا الإنسان بسوء اختياره، و بعمله الفاسد، و رأيه الكاسد، يشوّه صورته الباطنية، من خلال العدوان على تلك الصفات و الميزات الإنسانية و تشويهها، و تبقى صورته الظاهرية، التي يتعامل بها مع الآخرين على حالها، فيظن الناس فيه الخير و الصلاح، و النجاح و الفلاح، مع أن الأمر ليس كذلك، بل هو يضم جناحيه على طبيعة هي للحيوان أقرب منها للإنسان، فهو يحمل طبع الذئب أو الخنزير، أو السبع، أو غير ذلك، و لكن صورته صورة إنسان. .
و لأجل ذلك، فإن دعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» على المشركين بتشويه الوجوه، هو الطلب إلى اللّه تعالى أن يفضح أمرهم، و يظهرهم على حقيقتهم.
٢-و قد يفهم هذا الدعاء: على معنى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يطلب من اللّه تعالى: أن يحول هذه الوجوه، التي يظهر عليها الإستبشار و الإبتهاج بانتصار الباطل على الحق-يحولها-إلى وجوه كالحة، يشوهها الغيظ و الخزي، و الذل و الشنار بنصر الحق الإلهي على باطلهم الشيطاني. .
٣-و قد يكون المقصود هو: تشويه وجوههم بعذاب النار في الآخرة على قاعدة: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنّٰارُ وَ هُمْ فِيهٰا كٰالِحُونَ [١].
[١] الآية ١٠٤ من سورة المؤمنون.