الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - النداء و الدعاء
و نص آخر يقول: «فلما رأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الهزيمة ركض نحو عليّ بغلته، فرآه قد شهر سيفه، فقال: يا عباس، إصعد هذا الظرب [١]، و ناد: يا أصحاب البقرة، و يا أصحاب الشجرة، إلى أين تفرون؟ هذا رسول اللّه.
ثم رفع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يده، فقال: «اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان» .
فنزل جبرئيل، فقال: يا رسول اللّه، دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر، و نجاه من فرعون.
ثم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من حصى، فناوله، فرماه في وجوه المشركين، ثم قال: «شاهت الوجوه» .
ثم رفع رأسه إلى السماء، و قال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد» .
فلما سمعت الأنصار نداء العباس، عطفوا، و كسروا جفون سيوفهم الخ. .» [٢].
و ما ذكر آنفا من دعائه «صلى اللّه عليه و آله» بما دعا به موسى حين فلق البحر، رواه الواقدي و غيره، و قالوا: إنه دعا به لما انكشف عنه الناس، و لم
[١] الظرب: ما نشأ من حجر، و حدّ رأسه. و الرابية الصغيرة.
[٢] البحار ج ٢١ ص ١٥٠ و ١٥١ و التفسير الصافي ج ٢ ص ٣٣١ و ٣٣٢ و التفسير الأصفى ج ١ ص ٤٥٩ و ٤٦٠ و تفسير الميزان ج ٩ ص ٢٣٤ و تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ١٩٩ و ٢٠٠ و تفسير القمي ج ١ ص ٢٨٧ و ٢٨٨ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٤ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١١.