الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - العرب تباغت على النبي صلّى اللّه عليه و آله
«صلى اللّه عليه و آله» قدم بعشرة آلاف مقاتل أو أكثر إلى مكة، و تمكن من فتحها.
ثم خرج أهل مكة معه إلى حنين، عن بكرة أبيهم.
و قد كان هؤلاء من العرب. . فلم يكن في جميع حروبه السابقة أحسن حالا-من حيث سعة تأييد العرب له-منه في حرب حنين. .
فما هو المقصود إذن من قول الإمام الصادق «عليه السلام» : أن العرب تباغت على النبي «صلى اللّه عليه و آله» في حنين؟ ! و أن ذلك هو السبب في شدة حرب حنين عليه «صلى اللّه عليه و آله» .
بل هو «عليه السلام» يقر: بأنه ما مرّ بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يوم أشد عليه من حنين! !
و لعل الجواب عن ذلك هو: أن القضية في حنين كانت أكبر و أخطر مما نتصوره، فهوازن قد جمعت كما يقول زعيمها مالك بن عوف: عشرين ألف سيف. . بل في بعض الروايات: أنهم كانوا أربعة و عشرين ألفا، أو كانوا ثلاثين ألفا حسبما تقدم.
ثم إن الذين كانوا مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أهل مكة، قد جاؤوا نظارا لا يرجعون إلى دين، أو طمعا بالغنائم، حتى لو كانت من المسلمين. .
كما أن قسما منهم، لم يكونوا ينزعجون لو كانت الصدمة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و سنرى أيضا: أن قسما من المقاتلين كانوا من المنافقين. و من المؤلفة قلوبهم، و ممن عبّروا عن رغبتهم بأن تدور الدائرة على أهل الإيمان. . و حين