الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - العرب تباغت على النبي صلّى اللّه عليه و آله
و لكن لطالما ظهر: أن هذه الإدعاءات مبالغ فيها، و أن مطابقة الأفعال للأقوال تكاد لا تتحقق إلا لدى أقل القليل منهم، فإن الأغراض لدى أكثرهم لم تكن هي الشهادة و الدفاع عن الدين بقدر ما كانت هي الحصول على حطام الدنيا، سواء في ذلك الغنائم، أو السبايا، أو المقامات، أو ما إلى ذلك. .
الثاني: أن ثمة أناسا صالحين و صادقين في مقاصدهم، و في اندفاعهم لنصرة الدين و أهله. و لكن حين ينتهي الأمر إلى مواجهة البلايا، و الرزايا، و حين تعضهم الحرب بنابها، و تعصر قلوبهم الآلام و المصائب، و تواجههم المتاعب و النوائب، فإنهم يضعفون، و يتراجعون، و يصير همهم تخليص أنفسهم مما هم فيه. . لأنهم لا يصبرون على ما أصابهم، و لا يحتسبون ثواب ذلك عند اللّه. .
العرب تباغت على النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و روي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» أنه قال: ما مرّ بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يوم كان أشد عليه من يوم حنين، و ذلك أن العرب تباغت عليه [١].
فهذه الرواية تشير إلى أمر هام، و هو: بغي العرب مجتمعين على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في خصوص حنين.
و لعل فهم هذه الرواية سيكون صعبا للوهلة الأولى، لأن المفروض: أنه
[١] البحار ج ٢١ ص ١٨٠ و عن علل الشرايع ص ١٥٨ و (ط المكتبة الحيدرية) ج ٢ ص ٤٦٢.