الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - ألف جيش الأعداء
تجهيزاته، و أصبح أفضل حالا، حتى من الناحية المادية. . جيشا للمشركين أكثر منه عددا، و لكنه لم يكن يظن أنه قادر على الصمود في وجهه، حتى قال بعض الناس في جيش المسلمين: «لن نغلب اليوم من قلة» أو نحو ذلك. .
و لكن النتائج قد جاءت على عكس توقعات جيش المسلمين، فإنه قد خسر المعركة، و يفر من وجه أعدائه، و ينحصر الصراع بين جيش يعد بعشرات الألوف، و بين شخص واحد، يتمكن من تحويل الهزيمة العظمى لأصحابه إلى نصر مؤزر على جيش جرار منتصر قبل لحظات، و يحوّل ذلك الشخص الواحد الرجال و النساء إلى أسرى، و يستولي على كل ما جاؤوا به من شاء و نعم و أموال. . و هذه هي المفارقة الحقيقية و المدهشة حقا! !
ألف: جيش الأعداء:
فيما يرتبط بالتعبئة و الخطة الحربية لجيش الأعداء يذكر المؤرخون: أنه لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين، و هو واد أجوف ذو خطوط، و ذو شعاب و مضايق. و فرق الناس فيها. و أوعز إليهم أن يحملوا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه حملة واحدة [١].
و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر «عليه السلام» : أنه لما مضى النبي «صلى اللّه عليه و آله» نحو هوازن، و أصبح منها على مسيرة بعض ليلة،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٦ عن الواقدي، و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٥٠ و شرح السير الكبير للسرخسي ج ١ ص ١١٦ و أعيان الشيعة ج ١ ص ٢٧٩.