الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - عباس بن مرداس ينصح هوازن
أبلغ هوازن أعلاها و أسفلها
مني رسالة نصح فيه تبيان
إني أظن رسول اللّه صابحكم
جيشا له في فضاء الأرض أركان
فيهم سليم أخوكم غير تارككم
و المسلمون عباد اللّه غسان
و في عضادته اليمنى بنو أسد
و الأجربان بنو عبس و ذبيان
تكاد ترجف منه الأرض ترهبه
و في مقدمه أوس و عثمان
قال ابن إسحاق: أوس و عثمان قبيلا مزينة [١].
و غني عن القول: أن المقصود بهذا الشعر إن كان هو نصح هوازن لكي تأخذ حذرها، و تستعد للحرب، فتلك خيانة منه، يحاول أن يتستر عليها بادعاء مدح جيش المسلمين، و تخويف أعدائهم.
و إن كان المقصود هو مجرد الإفتخار، و عرض العضلات، و من عادة العرب: الإفتخار على أعدائهم بشجاعتهم، و بعدتهم، و عددهم. . فلماذا يخبرهم بوقت وصول النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليهم؟ !
و الذي نراه هو: أن هذا الشعر قد تضمن ما يلي:
١-تفويت عنصر المفاجأة على جيش المسلمين، لأنه أخبر العدو بوقت وصول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بجيشه إليهم، و تلك خيانة عظمى، و جناية كبرى.
٢-إنه يتضمن تطمينا لهوازن، بأن سليما، التي كان هو من زعمائها هم
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٥ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٣٧٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٦١٦.