الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - باتجاه هوازن و البشارة بالغنام
و نقول:
إن لهذه الحادثة، نظائر عديدة في حياة النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» . و لكن لا بأس بالتوقف قليلا في هذا المورد على الأقل. و نترك سائر الموارد إلى حصافة القارئ الكريم، الذي سيكون قادرا على استنطاق نصوصها، و استخراج معانيها و مراميها، المناسبة لمقام النبوة، و سياق الأحداث. .
فنقول:
لقد بشر النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه بأن ما جاءت به هوازن من ظعن، و نعم، و شاء سيكون غنيمة للمسلمين. . و ذلك على سبيل الإخبار الغيبي، الذي هو من دلائل النبوة، و من أسباب زيادة اندفاع المؤمنين للقتال، و تشكيك الأعداء بقدراتهم، و بقوتهم. .
خصوصا: و أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبر عن حصول هذا الأمر بالجملة الإسمية المفيدة للتحقق و الثبوت. .
كما أنه قد تبسم قبل أن يتفوه بهذا الخبر المفرح لأهل الإيمان، و المخيف و المحزن لأهل الكفر و الطغيان. .
و هو تبسم يوحي بالثقة و بالرضا و الإرتياح، و ذلك يزيد من رعب العدو، و من ثقة و اندفاع الولي، عوضا عن التوجس، و الترقب. .
و هو أيضا يحمل معه معنى الاستخفاف بالعدو، و السخرية من قراره
[١] لابن كثير ج ٣ ص ٦١٦ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٩ و فيه: أن هذا الرجل هو ابن أبي حدرد نفسه.