الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - الأنبياء عليهم السّلام و سنن التاريخ
دون أن يكون لهم فيها أي خيار، أو اختيار. .
بل هو حديث عن حركة الأسباب و العلل، و تأثيرها في المسببات و النتائج.
و هو من أدلة أن اللّه سبحانه قد خلق الخلق، وفق نظام دقيق يهيمن عليه قانون السببية، و يمكن التعرف على طبيعة حركته من خلال هذا النظام، حين يقف الإنسان على حقائقه و دقائقه بصورة صحيحة و يقينية، و يعرف منظوماته الأرقى، و طبيعة علاقاتها بما هو أدنى منها في سلسلة مراتبها المختلفة.
و إذا وقف النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المعصوم «عليه السلام» على هذه الحقائق و الدقائق من نفس صانعها و واضعها، فإنه سيكون قادرا على رؤية نتائجها المختلفة، في طول الأزمنة المتعاقبة، لأنه يعرف أن الزمان و المكان لا يمثل عائقا لحركة السنن، بل هما حاضنان لنتائجها و تداعياتها، في عين كونهما خاضعين لها أيضا. .
فإخبار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما سيكون بالإستناد إلى هذه السنن، لا يمكن تلقّيه على أنه أمر عادي، و قريب المنال. . بل هو دليل عظمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و آية نبوته، من حيث إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد نال درجة استحق معها أن يطلعه اللّه على أسرار الخليقة، و سنن الحياة، و حقائق التكوين. . و هو ما لم ينله أحد من البشر سواه على الإطلاق. .
من أجل ذلك يكون إخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن هذه السنن و الحقائق، هو عين اليقين، لأنه يأخذ عن اللّه تبارك و تعالى، خالق الكون، و واهب الحياة، و جاعل السنن.
و أما ما يخبر به غيره، فلا يعدو أن يكون من التظني، و الرجم بالغيب،