الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - ذات أنواط
و ممتنع بلادهم. هذا على الرغم من أن مالك بن عوف قد جمع أكثر من عشرين ألف سيف، و يرى أن النصر في متناول يده، و يرى أن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» لم يقاتل رجالا ذوي خبرة قبل هذه المرة، و إنما كان يلقى قوما أغمارا، لا علم لهم بالحرب، فيظهر عليهم على حد تعبيره، كما تقدم تحت عنوان: الإستخبارات العسكرية. .
إن حمل النبي «صلى اللّه عليه و آله» نساءه «صلى اللّه عليه و آله» يشير للأعداء و للأولياء على حد سواء بثقته بالنصر، بالرغم من عدم توفر شيء من مقوماته. . أو ظهور شيء من علاماته، بل الدلائل و الشواهد متوافرة و متضافرة بضد ذلك، و أن العدو هو الذي يملك مقومات الظفر، و مفاتيح النصر. .
فيكون هذا الفعل منه «صلى اللّه عليه و آله» من أسباب الربط على قلوب الأولياء، و من أسباب كبت الأعداء أيضا، و هو بمثابة إخبار غيبي إلهي بنتائج المعركة، و هو من دلائل صدقه، و شواهد نبوته، و من معجزاته و كراماته كما لا يخفى.
ذات أنواط:
عن أبي قتادة الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى حنين، و نحن حديثوا عهد بالجاهلية، فسرنا معه إلى حنين، و كانت لكفار قريش و من سواهم من العرب شجرة عظيمة-و عند الحاكم في الإكليل: سدرة خضراء-يقال لها: «ذات أنواط» ، يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، و يذبحون عندها، و يعكفون عليها يوما.