الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - إستعارة السلاح من المشركين
نابذوه و قاتلوه ملكا له، يتصرف فيهم كيف يشاء، و أصبح مالهم ماله، فاستعارة الدروع من صفوان لا تجعل لصفوان يدا عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن صفوان و دروعه ملك له «صلى اللّه عليه و آله» .
يضاف إلى ذلك: أنه قد يقال: إن اقتراضه «صلى اللّه عليه و آله» هذا لم يكن لاستفادته الشخصية، بل هو لأجل حفظ الدين و الدفع عن المؤمنين، فليس لهم أن يمنّوا على شخص النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما يعود نفعه لغيره.
فإن قلت: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد حرر أهل مكة، و قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء. فكانت الأموال لأهلها، فإن أعاروها له «صلى اللّه عليه و آله» كانت يدا لهم عنده.
و نجيب:
أولا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، و لم يقل لهم: اذهبوا فأنتم الأحرار. و الطليق مقابل المقيد، و الأسير. و العبد مقابل الحر. . و إطلاق الأسير يعطيه القدرة على التنقل و الحركة، سواء أكان هذا الطليق عبدا أو حرا.
و إنما لم يقل لهم: اذهبوا فأنتم الأحرار، لإمكان أن يوهموا الناس بأن مقصود النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو تقرير حقيقة ثابتة منذ الأزل. فاختيار كلمة: أنتم الطلقاء تعني من جهة: سبق العبودية لهم. و هي من جهة أخرى تبقي الأمر مؤرجحا بين احتمالين:
أحدهما: أنه قد حررهم بنفس هذه الكلمة.
و الثاني: أنهم لا زالوا على عبوديتهم، و لكنه يعطيهم الحرية في التصرف كتصرف الأحرار.