الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - منطلقات خاطئة لتحليلات و خيالات
و لا يصح عقاب المسلمين الذين ولوا أدبارهم، لأن اللّه هو الذي أذاقهم مرارة الهزيمة و الكبوة، ليطأ الرؤوس التي رفعت في الفتح، و لم تفعل كما فعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين دخل مكة، مطأطئا رأسه، منحنيا على فرسه. .
فلماذا إذن يغضب اللّه تعالى على الذين يولون الأدبار، و يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّٰ مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [١].
و لا يصح أيضا إثابة المجاهدين الذين نصروا اللّه و رسوله، لأن اللّه سبحانه هو الذي تولى فعل ذلك دونهم، لأن حكمته اقتضت أن يفعله، و ان يحركهم في تلك الحال حركات لا معنى و لا أثر لها على الإطلاق. .
على أن هذا الجبر المزعوم لا بد أن يصادر الحجة التي يحتج بها أهل الحق على أهل الباطل. . إذ لا يصح لهم أن يعترضوا عليهم لأجل شركهم، لأنهم معذرون فيه، فهو مفروض عليهم جبرا و قهرا. . و لم تعد للّه الحجة البالغة على أحد من المشركين و المجرمين، لأن عذرهم معهم. بل تصبح لهم هم الحجة على اللّه، لأنهم لا بد أن يقولوا له تعالى: «أنت الذي تفعل ذلك بنا، فكيف و لماذا تعذبنا على ما تفعله أنت» ؟ !
٢-إنه زعم: أن السكينة قد أنزلت على الذين ولوا مدبرين. . مع أن الآية لم تقل لهم: أنزل اللّه سكينته عليكم. بل غيرت السياق إلى الغيبة و قالت: عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ . .
[١] الآية ١٦ من سورة الأنفال.