الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١ - منطلقات خاطئة لتحليلات و خيالات
تبارك و تعالى، و خضوعا لعظمته، و استكانة لعزته أن أحل له حرمة بلده، و لم يحله لأحد قبله، و لا لأحد بعده.
و ليبين عز و جل لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة: أن النصر إنما هو من عنده، و أنه: من ينصره فلا غالب له، و من يخذله فلا ناصر له غيره، و أنه تعالى هو الذي تولى نصر رسوله و دينه لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تغن عنكم شيئا فوليتم مدبرين.
فلما انكسرت قلوبهم أرسلت إليها خلع الجبر مع مزيد ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذٰلِكَ جَزٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ [١].
و قد اقتضت حكمته تبارك و تعالى: أن خلع النصر و جوائزه إنما تفضى على أهل الإنكسار وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ [٢].
إلى أن قال:
و بهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين.
فالأولى خوّفتهم و كسرت من حدتهم.
و الثانية: استفرغت قواهم، و استنفدت سهامهم، و أذلت جمعهم، حتى
[١] الآية ٢٦ من سورة التوبة.
[٢] الآيتان ٥ و ٦ من سورة القصص.