الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - مالك بن عوف يفرّ إلى ثقيف
و هذا يدل: على أنه قد قتله عن معرفة تامة باستحقاقه للقتل، و لم يكن ذلك عن رغبة في سفك دماء الناس، كما ربما توحي به رواية قتله التي ذكرها الصالحي الشامي و غيره. .
٤-قيل: إن قاتل دريد هو: الزبير بن العوام، و قيل: هو عبد اللّه بن قنيع (أو قبيع) [١]. و الحديث المتقدم لا مجال لتطبيقه على الزبير، كما هو ظاهر. .
٥-إن سياق حديث قتل ابن الصمة قد يوحي: بأن دريدا كانت له أعمال صالحة تشير إلى أنه كان يملك درجة من النبل، و كرم الطباع، و صالح السجايا، من حيث إنه كان يعتق النساء، و يطلق الأسرى، بعد أن يجز ناصيتهم. .
و لكن الحقيقة هي: أن ذلك لا يكفي لإثبات أن عتقه للنساء، و إطلاقه للأسارى قد كان بدافع إنساني، يستحق معه بعض التكريم، و التعظيم، أو يوجب التعامل معه بشيء من التسامح. . إذ لعله كان يفعل ذلك للحصول على ما هو أفضل من ذلك، في الموقع المناسب. . أو لأجل الحصول على السمعة في الدنيا. . أو ما إلى ذلك.
و يؤيد ما نقول:
أنه كان يهتم بسفك دماء الناس، و له شهرة واسعة في ذلك. . فمن كان
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٢ و (ط دار المعرفة) ص ٧٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٧ و راجع: و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢ و الدرر لابن عبد البر ص ٢٢٧ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٠٢ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٤ و عمدة القاري ج ١٧ ص ٣٠٢ و أسد الغابة ج ٣ ص ٢٤٤ و الإصابة ج ٤ ص ٢١.