الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - مالك بن عوف يفرّ إلى ثقيف
من هذا. .
فلو أنه بعد أن بلغ من الكبر عتيا. . ندم على ما فرط منه طيلة حياته الحافلة بالظلم و العدوان و قتل الناس. . كما اعترف به آنفا، و اعتزل في بيته على أقل تقدير، و نصح من يأخذ عنه، و يسمع منه بالعمل بما يحفظ لهم كرامتهم، و يؤكد المعاني الإنسانية النبيلة فيهم، لكان خيرا له و لهم. .
و لكنه بالرغم من ظهور عدم طاعة مالك له، أصر على البقاء الذليل معه في ذلك الجمع. آملا أن يتمكن من عمل أي شيء ضد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و من معه من المؤمنين. مع اعترافه لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بأنه ليس كسائر الناس شمما و كرما. .
و مع اعترافه أيضا: أنه قد أظهر لمالك بن عوف و لغيره بأنه على معرفة تامة بما كان يجري في المنطقة من تحولات. . مما يعني: أنه يفعل ما يفعل عن سابق علم و تصميم، و هذا يزيد في وضوح سوء نيته، و خبث طويته، و هو لا يستحق أي نوع من أنواع الرأفة و التسامح.
٣-لقد أحسن هذا الشاب فيما أجاب به أمه حين عتبت عليه لعدم تكرّمه على ابن الصمة بالعفو عنه، حيث أوضح لها: أنه لم يكن ليتكرم بما يوجب غضب اللّه و رسوله. . فقد قال لها: ما كنت لأتكرم عن رضا اللّه و رسوله [١].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٢ و (ط دار المعرفة) ص ٧٢ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١٢ و الإصابة ج ٢ ص ٤٦٤ و (ط دار الكتب العلمية) ص ٣٨٧.