الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - اجزروهم جزرا
عليه من المشركين، و أنه قال لهم: اجزروهم جزرا، و أومأ بيده إلى الحلق [١].
و هو كلام مكذوب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بلا ريب، فإن المطلوب إذا كان ذلك، فلماذا لم يقتلهم حين قدر عليهم، و أسرهم؟ !
يضاف إلى ذلك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما يريد بحربه لهم دفع شرهم، و إبطال كيدهم، و إيقافهم عند حدهم، ثم هدايتهم إلى الحق. و لا يريد أن يتشفى منهم، لأنه لم يكن يحقد عليهم؛ بل كانت نفسه «صلى اللّه عليه و آله» تذهب حسرات على الضالين و المشركين، و قد خاطبه اللّه تعالى بقوله: فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ [٢]، و قوله: فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهٰذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً [٣]، و كان «صلى اللّه عليه و آله» يقول: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» [٤]. حتى و هم يقاتلونه،
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣٢ عن ابن إسحاق، و البزار، و في هامشه عن: مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٨٢.
[٢] الآية ٨ من سورة فاطر.
[٣] الآية ٦ من سورة الكهف.
[٤] البحار ج ١١ ص ٢٩٨ و ج ٢٠ ص ٢١ و ٩٦ و ١١٧ و ج ٢١ ص ١١٩ و ج ٣٥ ص ١٧٧ و شجرة طوبى ج ٢ ص ٢٠٤ و سنن النبي «صلى اللّه عليه و آله» للطباطبائي ص ٤١٣ و الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٦٤ و التحفة السنية (مخطوط) ص ٥٢ و مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ١٦٦ و اثنا عشر رسالة للمحقق الداماد ج ٨ ص ٢٦ و تأويل مختلف الحديث ص ١٥٠ و تفسير مجمع البيان ج ٤ ص ٢٧٩ و تفسير الميزان ج ٦ ص ٦٠ و جامع البيان ج ٢٢ ص ١٩٢ و معاني القرآن ج ٥ ص ٤٨٧ و زاد المسير ج ٦ ص ٢٦٨ و تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص ٥٧٥ و الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٨ و ج ٣ ص ٩٤ و تفسير الثعالبي ج ٢-