الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث لربما كذبت بالحق
ظاهر الوجه، و يصعب الإطمئنان إلى عدم عروض التحريف له. . لأن ابن أبي حدرد يريد أن يرد الاتهام بمثله، و التكذيب بالحق أيام الضلال مما لا يختص بعمر، بل هو حال عامة الناس آنئذ.
و عمر إنما نسب إلى ابن أبي حدرد الكذب في نفس مقامه، و عين كلامه، فالمناسب أن يكون رد ابن أبي حدرد عليه هو نسبة الكذب إليه بنفس المستوى، و في نفس ذلك المقام.
بل إن المناسب هو: أن يستبدل كلمة «لربما» بكلمة «لطالما» كما هو المتوقع في أمثال هذه المواقف. . و لعل محبي عمر استبدلوا هذه بتلك للإبقاء على مقام عمر و هيبته.
غير أن بالإمكان دفع هذه الإحتمالات بأن مقصود ابن أبي حدرد بكلامه هذا هو: أن حكم عمر بكذب ابن أبي حدرد في هذا المورد ربما يكون تكذيبا بالحق. .
و لكن يرد على هذا: أنه يخالف التوجيه الذي نسبوه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في جوابه لعمر، و هو قوله: «قد كنت ضالا فهداك اللّه» . .
كما أن ذلك لا يصحح اعتراض عمر، و استنجاده برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لا يبرر نجدة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له بهذا الكلام المنسوب إليه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لو كان هذا مقصود ابن أبي حدرد لكان عمر قد فهم كلام ابن أبي حدرد، و لم يكن معنى لأن يتوجه عمر بشكواه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الأساس و لا أن يظهر كأنه يدعو النبي «صلى اللّه عليه و آله»