الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - لم يحارب أحد سوى علي عليه السّلام
إنهم بعد عودتهم لم يرم أحد منهم بسهم، و لم يطعن برمح، كما سيتضح.
لم يحارب أحد سوى علي عليه السّلام:
و قد ادّعت بعض الروايات المتقدمة: أن المسلمين الذين عادوا إلى ساحة المعركة قد قاتلوا. فراجع رواية أبي بشير المازني، و كذلك رواية عثمان بن شيبة، و رواية الشيخ المفيد «رحمه اللّه» ، و غير ذلك. . و قد أخذ المؤرخون هذه الرواية بحسن نية، و لم يدققوا في صحتها و سقمها. .
بل لقد قال دحلان: «لما انهزم المشركون تبع أثرهم المسلمون قتلا و أسرا حتى حدّث بعض من هوازن قال: ما خيل لنا إلا أن كل حجر و شجر فارس يطلبنا.
و أنزل اللّه من الملائكة خمسة آلاف، و قيل: ثمانية، و قيل: ستة عشر ألفا.
فقيل: إنهم قاتلوا، و قيل: لم يقاتلوا لإلقاء السكينة في قلوب المؤمنين بإلقاء الخواطر الحسنة» [١].
و نقول:
إن هذا الرجل قد وهم في فهم كلام بعض من هوازن، فإنه إنما أراد: أن الملائكة كانت تلاحقهم [٢].
و لم يرد: أن الذين عادوا من هزيمتهم كانوا يلاحقونهم.
[١] السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١١.
[٢] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٠ و (ط دار المعرفة) ص ٧٥ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ١٦ و ج ٣ ص ٣٢٢ و مجمع الزوائد ج ٦ ص ٨٣ و عمدة القاري ج ١٧ ص ٧٧ و ٢٩٥ و المعجم الكبير ج ١١ ص ٣٠٨ و تفسير القرآن العظيم ج ١ ص ٤١٠