الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - طموح تحمية الرعونة
و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعفه الشديد، و إفلاسه الأكيد، من أي منطق صحيح و سليم.
و لو كان يملك حجة و منطقا صحيحا، فهو يكفي لإلزامهم بالأخذ برأيه، و يفرض عليهم البخوع لحجته. .
و الأشد غرابة هنا: أن لا نجد في تلك القبيلة الكبيرة بأسرها، و التي هي بصدد اتخاذ قرار مصيري و حاسم، يؤثر على مستقبلها و وجودها-لا نجد فيها-من يقول له: إن تهديدك بقتل نفسك لا يدل على صحة قراراتك، إن لم يكن دليلا على ضعف حجتك، و بوار منطقك. .
و إذا كان قرارك خاطئا فسينتج المصائب و البلايا، و الكوارث و الرزايا، على مئات أو ألوف من البشر، لا يحق لك أن تتصرف بمصيرهم من دون روية، و تدبر، و حكمة و تبصر.
بل إنهم جميعا خضعوا لإرادته، و أطاعوه حبا بالحفاظ على حياته، و لم يفكروا بما يحفظ لهم حياتهم. . مع أن هذا الرجل هو مجرد شاب طامح، لا يملك الكثير من الخبرة، أو التجربة، و الحنكة، و لا يشعر بالمسؤولية بالمستوى الذي يؤهله لإصدار قرارات بهذا القدر من الحساسية، و بهذا المستوى من الخطورة. بل هو يستجيب لأحاسيسه، و ينقاد لمشاعره، و أهوائه.
و الأغرب من ذلك: أن هؤلاء الناس قد سمعوا حجة دريد بن الصمة على مالك بن عوف. . و كانت حجة قوية، و مرضية، و سمعوا أيضا جواب مالك عليها، الذي كان مجرد إصرار على رأي ظهر خطؤه، و قد صاحب إصراره هذا الضحك الإزدرائي و حفنة من الشتائم، حيث اعتبره إنسانا قد كبر، و كبر علمه، فأصبح هرم الجسم و العلم و العقل. . فهو يتكلم بما ربما