الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يركب بغلة
عليه و آله» من مسير حركته، و ان يدخل تغييرات أساسية على أوضاعه الأمنية، و القتالية، ليتمكن من تجاوز هذه المحنة بسلام.
و لكن هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» العظيم و الكريم لم يتخذ أي إجراء احتياطي حتى في هذه الحال الشديدة، فلم يبحث عن مركوب يستطيع بحركته السريعة أن يمكّن من يمتطيه، ليس من الخروج من ساحة القتال، و إنما من حفظ نفسه-و لو من خلال المراوغة السريعة-من هجمات أعدائه المتتابعة.
بل بقي في موقع التحدي و التصدي ليحقق النصر، الذي كان قد وعد الناس به، فكان له ما أراد، على يد أحب الخلق إلى اللّه تعالى، و إليه، و هو علي بن أبي طالب «عليه السلام» .
و ليكون ذلك دليلا آخر على صدقه، و على نبوته «صلى اللّه عليه و آله» ، و على أنه متصل بالغيب، و مؤيد باللّه، و مسدد بألطافه، و محاط بعناياته الظاهرة و الخفية.
٣-و الذي زاد من وضوح هذه المعجزة الظاهرة، و سطوع هذه الكرامة الباهرة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يعلن للناس عن نفسه، و يصرح لهم باسمه الشريف، ليسمعه الأعداء منهم و الأصدقاء على حد سواء.
و مضمون هذا الإعلان هو: إخبارهم بأنه سينتصر، كما أخبرهم، مضيفا إلى ذلك أنه قد جعل نفس النبوة رهينة بهذا النصر. . و يكون هذا منه في الوقت الذي يرى كل أحد أنه لا يملك شيئا، يمكن أن يعطي أية فرصة مهما كانت ضئيلة لذرة من خيال لاحتمال نجاة له من عشرين ألف سيف يحيطون به، بعد أن فرّ عنه جميع أنصاره، و تركوه في بلاد عدوه وحيدا فريدا.