الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - هل هذا ضعف بصيرة أم خذلان؟ !
و إِنْ أَنَا إِلاّٰ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ [١].
و إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ [٢].
و فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ [٣].
إلى عشرات من الآيات الأخرى المصرحة بهذا المعنى. .
فلماذا إذن تبادر هوازن إلى جمع الجموع، و الاستعداد طيلة سنة كاملة لحرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! و لماذا تريد منعه من إبلاغ رسالات ربه، بأساليب القهر، و الظلم و التعدي، الذي يبلغ حد شن حرب، تأكل الأخضر و اليابس؟ !
هل هذا ضعف بصيرة أم خذلان؟ !
و قد قرأنا في النصوص المتقدمة و لم نزل نقرأ أمثال هذه المزاعم في مواقف كثيرة أخرى مشابهة لأهل الكفر، مثل يهود خيبر و غيرهم: «أن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين إنما كانوا ينتصرون في حروبهم المتلاحقة، لأنهم كانوا يلاقون قوما لا يحسنون القتال. . ثم يزعمون أنهم هم أهل الجد و الجلد، و أهل العدة و العدد، و العارفون بفنون الحرب، و الذين يملكون خبرات عالية بأساليب الطعن و الضرب» . . .
و لكن هؤلاء القوم و كذلك غيرهم من اهل اللجاج و العناد يرون المعجزات الباهرة، التي لا تبقي مجالا للشك بحتمية الرعاية الربانية لهذا
[١] الآية ١٨٨ من سورة الأعراف.
[٢] الآية ٧ من سورة الرعد.
[٣] الآية ٢٩ من سورة الكهف.