الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - تراجع الأنصار، لسماع صوت النبي صلى اللّه عليه و آله
تراجع الأنصار، لسماع صوت النبي صلى اللّه عليه و آله:
و يقول أبو بشير المازني: إنه حين رأى المقدمة قد انهزمت، و صار الناس ينهزمون معها: «و أكرّ في وجوه المنهزمين، ليس لي همة إلا النظر إلى سلامة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى صرت إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يصيح: «يا للأنصار» .
فدنوت من دابته، و التفت من ورائها، و إذا الأنصار قد كروا كرة رجل واحد، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» واقف على دابته في وجوه العدو.
و مضت الأنصار أمام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقاتلون، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سائر معهم يفرجون العدو عنه، حتى طردناهم فرسخا، و تفرقوا في الشعاب، حتى فلوا من بين أيدينا.
فرجع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى منزله و قبته، و قد ضربت له، و الأسرى مكتفون حوله، و إذا نفر حول قبته. و في قبته زوجاته: أم سلمة و ميمونة، حولها النفر الذين يحرسون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هم: عباد بن بشر، و أبو نائلة، و محمد بن مسلمة [١].
و في نص آخر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» نادى أصحابه، و ذمرهم: «يا أصحاب البيعة يوم الحديبية، اللّه، اللّه الكرة على نبيكم» .
و قيل: إنه قال: «يا أنصار اللّه و أنصار رسوله، يا بني الخزرج» ، و أمر العباس بن عبد المطلب فنادى في القوم بذلك، فأقبل إليه أصحابه سراعا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٩ و ٣٢٠ عن الواقدي.