الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - إنه لعلى حق، و إنه لمعصوم
و يبقى السؤال التالي يطرح نفسه، و هو: إذا كان اللّه تعالى هو الذي يحوّل قلبه، و هو الذي يدخل الإسلام فيه، فلماذا لم يغيّر قلبه في بدر، حين رأى الملائكة تنصر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
٣-إنه إذا كان اللّه قد غيّر قلبه، و أدخل فيه الإسلام حين رأى الملائكة في حنين، فلماذا لم يمل مع المسلمين على المشركين، و يدفع عن نبي الإسلام من يريده بسوء؟ ! و لماذا بقي مع المشركين مقدار حلب الناقة حتى حطمهم المسلمون حطما، و فرقوهم، و شتتوهم.
٤-لماذا لم يمض مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الطائف، و يظهر إسلامه أمامه و يقاتل معه مشركي ثقيف؟ !
٥-لماذا لم يفارقه رعبه مدة أيام، مع أن اللّه أدخل الإسلام إلى قلبه و غيّره؟ ! و لماذا لم يغيّر قلبه، من قلب جبان إلى قلب شجاع، و لماذا لم يبدل خوفه طمأنينة، و اضطرابه سكينة؟ !
٦-و لنا أن نسأل عن: أنه حين بقي أياما مستترا في خمر الشجر، فمن أين كان يأكل، و يشرب؟ !
و هل ضعف جسده بسبب فقدان الطعام و الشراب أياما؟ ! أم بقي متماسكا؟ ! و هل احتاج إلى معونة أحد للوصول إلى الجعرانة؟ ! و هل؟ ! و هل؟ !
٧-إن قول الرسول «صلى اللّه عليه و آله» للنضير حين لقيه بالجعرانة: «قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع» يدل على: أنه حتى تلك اللحظة لم يكن قد أبصر أو اهتدى بعد. و اللّه سبحانه قد أمهله، و لم يعاقبه رغم استحقاقه لذلك.