الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩ - لا بد من التذكير
١-تعويد القارئ الكريم على عدم الإستئسار السريع للنص الذي يقرؤه، فلا يأخذ الأمور على عواهنها. .
ثم هو يعطيه القدرة على التطواف في حنايا و زوايا أي نص يعرض عليه، و استخراج مكنوناته، و الإستفادة من مخزوناته. . و بذلك يكون قد خرج من حالة الغفلة و السذاجة، إلى حالة من التيقظ و الحذر، تصونه من أن يقع في فخ الهيمنة الفكرية من خلال الإدّعاءات، و الإلقاءات المغرضة، و المؤثرة في استلابه القدرة على التأمل، و التدبر، و النقد الموضوعي، الصحيح و العميق.
٢-إن للعلاقة العاطفية بالأشخاص، و الثقة بهم أثرا عميقا في النفس الإنسانية، يهيؤها ذلك للإنقياد التام لهم، و التسليم لكل ما يأتي عنهم، أو ينسب إليهم. حتى لو بلغ الأمر إلى حد نقل هؤلاء المستسلمين من دين إلى دين، و من النقيض إلى النقيض. .
و هذا يحتم على العلماء تعويد الناس على التدقيق بحالة و بواقع كل شخصية يحتاجون إلى التعامل معها بنحو أو بآخر، و ربما يكون لها أدنى دور في تكوينهم الفكري و الثقافي، أو الإيماني، أو ما إلى ذلك. .
و فرق كبير بين شخص تتعاطى معه على أنه خالص الإيمان، و مجاهد باليد و اللسان، و بين أن تعرفه بأنه منافق، أو من المؤلفة قلوبهم، أو متآمر، أو ما إلى ذلك. .
٣-إنه لا يصح الإستهانة بأي شيء يمكن أن يكون مؤثرا في حياة الناس، فكما لا يهمل الإنسان ربطة عنقه، و لا يرضى بأن يكون فيها أدنى خلل، حتى في شكلها، فكيف يتغاضى عن أمور تؤثر على فكره، و مسلكيته، و ثقافته، و قيمه و مفاهيمه، و ما إلى ذلك، بحجة أن هذه أمور