الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - لا بد من التذكير
و ارتداده عن الإسلام، و إبطاله لهجرته، يكفي شاهدا على أن ثمة حاجة إلى تأليفه. .
و لكن يبقى هناك إشكال آخر على كلام البلاذري، و على كل من يقول بأنه كان قد أسلم قبل الفتح، و كان من المهاجرين مفاده: أنهم يذكرون: أنه حضر عند الرسول «صلى اللّه عليه و آله» يوم حنين، و صار يسأله عن فروض الصلاة و مواقيتها. . فمن كان من المسلمين المهاجرين إلى الحبشة، أو إلى المدينة كيف يسأل عن الصلاة و مواقيتها يوم حنين، التي كانت في آخر سنة ثمان؟ ! [١].
و يمكن أن يجاب: بأن الراوي لم يفصل لنا تلك الأسئلة و لم نعرف حيثياتها و خصوصياتها، فلعله سأله عن تفاصيل، و غوامض و دقائق ترتبط بفروض الصلاة و بأوقاتها، غير ما كان متداولا بين الناس. .
لا بد من التذكير:
ربما يتساءل البعض بسلامة نية تارة، أو بخبث أخرى، حين يريد أن يجعل من سؤاله هذا وسيلة للتشنيع، و الإهانة، و الرفض و الإدانة، فيقول: ما الفائدة من بحوث و تدقيقات من هذا القبيل، أليست مضيعة للوقت، و هدرا للطاقة؟ ! .
و نقول في الجواب:
لا، ليس الأمر كذلك، فإن لهذه البحوث و نظائرها فوائد و عوائد مختلفة. و لعل أهمها:
[١] أسد الغابة ج ٥ ص ٣١ و (ط دار الكتاب العربي) ص ٢١.